السيد الطباطبائي
363
مجموعة رسائل العلامة الطباطبائي
ووجه أنّه بعث أنّ العامّة يرون من مزاولة أمور الموالي وأوامرهم أنّ نسبة الوجوب بين شيء وشيء لا يكون بلا جاعل آمر خاصّ ، فكلّ ما تلزم الفطرة أن تعتبر فيه نسبة الوجوب بلا اعتبار آمر خاصّ ذلك بعث وتحريك من الفطرة أو من العقل كما ربّما يرون ويذعنون به فهو أمر عقلي . فالبعث على قسمين : أحدهما : ما اعتبرته الفطرة العامّة من وجوب حفظ كلّ ما لا يتمّ اعتبار لازم إلّا به كالرئاسة إلّا بالإطاعة ، وعدم التمرّد ، والاحترام ، والتذلّل ، والتثبّت على العهد والعهد والموافقة للمشير الناصح ، وأمثال هذه ممّا لا تحصى كثرة . والثاني : بعث الرؤساء والموالي بحسب أغراضهم المتعلّقة بما لا يخرج عن دائرة رئاستهم وولايتهم . فلو تمرّد ولا أمر ولا بعث من الرئيس حقيقة ما ترتّب على ذلك من الجزاء إلّا ما يترتّب على مخالفة الأمر العامّ من الذمّ واللوم . ثمّ إنّ أمثال هذه الأمور من ناحية المرؤوس بحسبه أيضا من البعث والزجر والجزاء ، فيكون ذلك منه دعاء ، ومن المولى استجابة ، والجزاء عليه ثناء ، وغير ذلك . الفصل الرابع عشر في الاعتباريّات حال التساوي بين الطرفين وإذا كان المجتمعان متساويي الرتبة بلا رئاسة ومرؤوسيّة في نفسهما كالمرؤوسين أو بحسب اقتضاء المحل نشأت هناك من الاعتبار ما يليق بالمحلّ ، إذ ما لا يتمّ